ميرزا محمد حسن الآشتياني

227

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

والأمارات الخارجيّة في كمال البعد عن مساقها ، بل عن ألفاظها ، وكيف يحتمل قوله : « المأمون على الدّين والدّنيا » « 1 » على كونه أمينا في مجرّد نقل الرّواية ولو كان فاسقا بجوارحه ؟ بل ظاهرها المرتبة العليا من العدالة ؛ حيث إنّ ملكة العدالة كسائر الملكات قابلة للشّدة والضعف . ومن هنا يدخل فيها التّفصيل « 2 » ، ويقال : فلان أعدل من فلان . وقد ورد

--> ( 1 ) رجال الكشي : ج 2 / 858 برقم 1112 ، عنه وسائل الشيعة : ج 27 / 146 باب « وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث » - ح 27 . ( 2 ) قال المحقق الجليل الميرزا النائيني قدّس سرّه : « لا إشكال في أنه يستفاد من المجموع اعتبار الخبر الموثوق به ، بل يستفاد من بعضها أن الاعتماد على خبر الثقة كان مفروغا عنه عند الصحابة مرتكزا في أذهانهم ولذلك ورد في كثير من الأخبار السؤال عن وثاقة الراوي بحيث يظهر منها ان الكبرى مسلّمة والسؤال كان عن الصغرى » . انظر فوائد الأصول : ج 3 / 190 أقول : إنّما أوردنا كلام الميرزا هاهنا - مع أنه لم يكن له مناسبة تامّة في المقام - لكي يعلم رأي الميرزا النائيني قدّس سرّه بالنسبة إلى ما يستفاد من مجموع الأخبار الواردة في الباب . * وقد أفاد المحقق العراقي أعلى اللّه مقامه الشريف هنا : « إن الثقة في تلك الأخبار وإن كانت ظاهرة في العدالة بل أعلى درجتها ، ولكن يمكن دعوى عدم اعتبار وصف العدالة في الرّاوي في حجّيّة روايته وأن مدار الحجّيّة إنّما كان على حيث الوثوق في نقل الرواية بنحو يضعف فيه احتمال الكذب بحيث لا يعتني به العقلاء